عبد الملك الجويني
135
نهاية المطلب في دراية المذهب
على الاختيار تطليقٌ في اللسان ، فإذا قال الرّجل لامرأته : " إن قمت ، فأنت طالق " فقامت وطُلِّقت ، يقال : طلّق فلان زوجته ، وهذا لا سبيل إلى إنكاره . 9071 - ومما نذكره في هذا الفصل أنّ ( كلّما ) كلمة تتضمن التكرار [ في العربية ] ( 1 ) بخلاف ( متى ما ) و ( مهما ) فإنهما يعمّان الأزمان ولا يقتضيان التكرار ، فإذا قال لامرأته المدخول بها : كلما وقع عليك طلاقي ، فأنتِ طالق ، ثم طلقها طلقت ثلاثاً ؛ فإنه يقع عليها بالتنجيز طلاق ، وبالتعليق السابق طلاق ، ثم يتكرر ، ولو زادت أعداد الطلاق على الثلاث لاستوعبتها الكلمة ، وتضمنت وقوع جميعها . 9072 - وذكر الأصحاب فرعين هذّبوا بهما أصلين : أحدهما - معنى التكرار المتلقَّى من قول القائل كلّما . والثاني - يتضمن تمهيد تأخر التعليق وتقدّمه ، والفرق بينهما إذا قال : إن طلقتك فأنت طالقٌ . 9073 - فأمّا الفرع الموضِّح لمعنى التكرر ، فإذا كان للرجل أربع نسوة وعبيد ، فقال : كلما طلقت واحدةً منكن ، فعبدٌ من عبيدي حرّ ، وكلما طلقت ثنتين منكن ، فعبدان من عبيدي حرّان ، وكلما طلقت ثلاثاً منكن ، فثلاثة أعبدٍ من عبيدي أحرار ، وكلّما طلقتُ أربعاً ، فأربعة أعبدٍ من عبيدي أحرار . فالمسلك الحقّ في هذه المسألة : أنه عَقَدَ أربعةً من العقود بكلمةِ ( كلما ) وهي للتكرار ، فيتكرر العتق بتكرر كلّ عقد منها ، ولكن ما حُسب في مرّة لا يحسب هو ولا شيء منه في عقدٍ مماثلٍ له ، فإذا طلّق واحدة ، حنث في يمين الواحدة ، وعتَق عبدٌ ، فإذا طلّق الثانية ، حنث في يمينين يمين الواحدة ، فإنها على التكرر ، ويمين الاثنين ؛ لأنه لما طلقها صار مطلقاً لواحدة أخرى سوى الأولى ، وصار مطلقاً بتطليقها ثنتين ، فيعتِق إذاً ثلاثةُ أعبدٍ سوى ما تقدم : عبدٌ بتطليقه الثانية وهي واحدة ، وعبدان بسبب تحقق طلاقين على امرأتين ، فقد عَتَقَ من العبيد أربعة .
--> ( 1 ) في الأصل : التكرار والعربية .